في عام 2025، أُعلن في المجال الطبي عن سياسة جديدة بارزة: اكتمل إعداد دليل إقرار بنود أسعار الخدمات الطبية الخاص بالفحوصات المخبرية والفحوصات المرضية، ودخل مرحلة طلب الرأي العام، ومن المتوقع إصداره رسمياً خلال العام الجاري. ويعني ذلك أن رسوم فحوصات المختبر في الصين ستودّع نهائياً عصر التشتت القائم على «تسعير كل مقاطعة على حدة وتفاوتات شاسعة بينها»، لتدخل مرحلة جديدة من التوحيد والانتظام على المستوى الوطني. وسواء كان المرضى الذين يتلقون العلاج خارج مناطقهم، أو المستشفيات التي تعدّل استراتيجياتها التشغيلية، أو الشركات العاملة بعمق في مجال التشخيص المخبري (IVD)، فجميعها مقبلة على تحوّل عميق يتعلق بالتكلفة والكفاءة وجودة الخدمات.
خلفية السياسة: لماذا كان لزاماً كسر معضلة «التسعير على مستوى المقاطعات»؟
لفترة طويلة، اعتمد تسعير الخدمات الطبية الخاصة بالفحوصات المخبرية نموذج «تحديد الدولة للسقف الأعلى وتحديد الجهات المحلية للتفاصيل»؛ نموذج بدا مرناً، لكنه أخفى في طياته مخاطر عديدة. وتُظهر بيانات مسوح أجرتها الهيئة الوطنية للضمان الطبي (NHSA) أن الفجوة في رسوم بند الفحص نفسه (مثل قياس TSH — الهرمون المنبّه للدرقية) بين المدن الساحلية في الشرق وبلدات المقاطعات في الوسط والغرب قد تصل إلى 50%، وتقف خلفها ثلاث تناقضات يصعب التوفيق بينها:
اختلال توزيع الموارد يرفع فجوة التكاليف: فالمستشفيات من الدرجة الثالثة أ في المناطق الاقتصادية المتقدمة، بفضل ميزة المشتريات المركزية، تستطيع شراء أجهزة وكواشف الفحص بأسعار منخفضة، وقد تنخفض تكلفة الوحدة للبند الواحد بنسبة تتراوح بين 20% و30%؛ أما مستشفيات المناطق الأقل نمواً، فحجم مشترياتها صغير وقدرتها التفاوضية ضعيفة، فتأتي الأجهزة والكواشف بأسعار شراء أعلى، ما يرفع رسوم فحوصات المختبر مباشرة.
ويوسّع تباين تكاليف الأيدي العاملة فجوة التسعير: ففي المدن من الدرجة الأولى، يتجاوز الراتب الشهري لفنيي المختبرات في أغلب الحالات 10 آلاف يوان، وتشكّل تكاليف الأيدي العاملة أكثر من 40% من التكلفة الإجمالية لخدمات الفحوصات؛ أما في المدن من الدرجتين الثالثة والرابعة، فتكاليف الأيدي العاملة أقل، بيد أن التكاليف الخفية، مثل صيانة الأجهزة ونقل المستهلكات، أعلى، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على الرسوم.
و«التسعير المضطرب» يُربك المرضى والكوادر الطبية على حد سواء: ففي بعض المناطق توجد حالات «الاسم نفسه لبند مختلف» (مثل أن تعداد الدم الكامل يشمل مؤشرات كشف مختلفة من مستشفى إلى آخر)، وحالات «البند نفسه بأسعار مختلفة» (مثل غياب معيار للفارق في رسوم قياس المادة ذاتها بين الطريقة الإنزيمية وطريقة المقايسة المناعية). وكثيراً ما يدفع المرضى الذين يتنقلون بين المستشفيات مبالغ إضافية بسبب غياب شفافية الأسعار، في حين يواجه صندوق الضمان الطبي صعوبات في حصر الأرقام وضبطها.
ولم يكن إقرار هذا الدليل الخاص بالفحوصات المخبرية والفحوصات المرضية أمراً عابراً. فمنذ عام 2021، أصدرت الهيئة الوطنية للضمان الطبي (NHSA) تباعاً 33 دفعة من أدلة إقرار بنود أسعار الخدمات الطبية تشمل 1,640 بنداً، وتغطي مجالات محورية مثل زراعة الأعضاء والتشخيص والعلاج بالطب الصيني وزراعة الأسنان؛ ويمثل تطبيق سياسة الفحوصات المخبرية هذه الوفاء الجوهري بمتطلبات «الخطة التجريبية لتعميق إصلاح أسعار الخدمات الطبية»، وهو أيضاً «آخر قطعة في اللغز» لبناء نظام موحّد لأسعار الخدمات الطبية على المستوى الوطني.
وكانت «المواصفات الفنية الوطنية لبنود الخدمات الطبية (طبعة 2023)»، الصادرة عام 2023، قد حددت أن عناصر البند تتكون من 17 عنصراً هي: رمز البند، واسم البند (باللغة الصينية)، واسم البند (باللغة الإنجليزية)، ومضمون البند، والمستهلكات الإلزامية، والمستهلكات الاختيارية، وشرائح المستهلكات منخفضة القيمة، والاستهلاك الأساسي للأيدي العاملة والوقت المستغرق، والصعوبة التقنية، ودرجة الخطورة، والقيمة النسبية للاستهلاك من الموارد البشرية، ووحدة القياس، والملاحظات، ومعامل تعديل استهلاك الموارد في الحالات الخاصة، وتصنيف فاتورة التحصيل، وتصنيف البنود المحاسبية، وتصنيف النفقات في الصفحة الأولى من السجل الطبي.
وبموجبها، تُنظَّم فئة الفحوصات المخبرية البالغة 1,754 بنداً من بنود التشخيص والفحص المخبري، و64 بنداً من بنود التشخيص المرضي، وفق عناصر تشمل المستهلكات الطبية التي تُستخدم لمرة واحدة، والاستهلاك من الأيدي العاملة والوقت المستغرق، والصعوبة التقنية، ودرجة الخطورة، والقيمة النسبية للاستهلاك من الموارد البشرية، ووحدة القياس، ومعايير التجميع المالي، وغيرها من العناصر.

وفي المواصفات الفنية، تتراوح شرائح المستهلكات منخفضة القيمة من 1 إلى 8، ويُصنَّف الاستهلاك الأساسي من الأيدي العاملة والوقت من جانبين: اليد العاملة والآلة. وتتراوح الصعوبة التقنية من 1 إلى 100، ودرجة الخطورة من 1 إلى 100، وصعوبة المخاطر من 1 إلى 100، بينما تتراوح القيمة النسبية للاستهلاك من الموارد البشرية من 1 إلى 94.2. ويمكن تصنيف جميع البنود وفق هذه الأبعاد، وهي التي تشكّل الأساس الذي تُبنى عليه أسعار خدمات فحوصات المختبر.
إن دمج البنود ليس مجرد «جمع عناصر متشابهة» بشكل بسيط، بل هو عملية تقوم على «مخرجات الخدمة» بوصفها جوهراً، وتستبعد التفاصيل من قبيل خطوات التشغيل وطرازات الأجهزة، وتصنّف وفق «مجال التخصص + تقنية الفحص». فعلى سبيل المثال، دمجت مقاطعة أنهوي سابقاً 173 بنداً من فحوصات الأشعة في 26 بنداً، ومن المرجح أن تتبع بنود فحوصات المختبر هذا المنطق نفسه: إذ تُدرَج «تعداد الدم الكامل» و«وظيفة التخثر» ضمن «مجموعة فحوصات علم الدم السريري»، وتُدرَج «وظيفة الكبد» و«وظيفة الكلى» ضمن «مجموعة فحوصات الكيمياء الحيوية السريرية»، مع مزيد من التقسيم التفصيلي وفق سيناريوهات الفحص مثل «منصة الكيمياء الحيوية» و«منصة المقايسة المناعية». وستضع هذه الخطوة حداً نهائياً لاضطراب «البند الواحد بعدة رموز وأسعار»، ففي المستقبل، حين يجري المريض «فحص وظائف الغدة الدرقية من 5 عناصر» في أي مستشفى في البلاد، سيكون مضمون البند ومعيار رسومه متطابقين.
و«الفصل بين الأجر التقني وتكلفة المستهلكات» يعني أن رسوم الفحص لا تشمل إلا العمل التقني، بينما تُحصَّل المستهلكات (مثل أنابيب سحب العينات وبطاقات الكواشف) بشكل منفصل. وكانت مناطق مثل خنان وجيانغشي قد جرّبت ذلك سابقاً، لكن المشكلات سرعان ما ظهرت: فمن ناحية، قد يدفع المريض عند إجراء تعداد دم كامل «رسوم الفحص + رسوم أنبوب العينة + رسوم الكاشف»، فيزداد عبؤه الفعلي بدلاً من أن يخف؛ ومن ناحية أخرى، يتعين على المستشفى أن يدير تحصيل رسوم المستهلكات بشكل إضافي، فترتفع التكاليف الإدارية، وقد تنشأ اضطرابات «رفع أسعار المستهلكات». وفي عام 2024، كانت مدينة هوهوت أول من ألغى الفصل بين الأجر التقني وتكلفة المستهلكات في فحوصات وظيفة الكلى وإنزيمات القلب، وعادت إلى نموذج «السعر الإجمالي للبند». وبالنظر إلى الطبيعة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بين التقنية والمستهلكات في خدمات الفحوصات، فمن المرجح أن يُعتمد هذا النهج على المستوى الوطني، بإدراج تكلفة المستهلكات المطابقة للقواعد مباشرة في السعر الإجمالي لبند الفحص، تفادياً لتعرض المريض «لرسوم مجزأة».
في الماضي، كان «اختلاف السعر باختلاف المنهجية» هو القاعدة في القطاع؛ فمثلاً في «قياس الهوموسيستين»، تُحصَّل رسوم قدرها 50 يواناً (RMB) بطريقة الدورة الإنزيمية، بينما تبلغ رسوم طريقة المقايسة المناعية 80 يواناً (RMB)، وكانت بعض المستشفيات، رغبة في مزيد من الأرباح، تُحصّل «فحص الدورة الإنزيمية» وفق تسعيرة «المقايسة المناعية» للحصول على أموال صندوق الضمان الطبي بطريقة غير مشروعة. وتوضح هذه السياسة الآن أن البنود الروتينية، مثل فحوصات الكيمياء الحيوية السريرية وفحوصات علم المناعة السريري، ستُسعَّر تسعيراً موحداً «دون التمييز بين المنهجيات»؛ ولا يُحتفظ بالتمييز بين المنهجيات إلا في البنود التي تشهد فوارق كبيرة في التعقيد التقني، مثل البيولوجيا الجزيئية السريرية (كالفحوصات الجينية) وعلم الوراثة الخلوية. ومن شأن هذا التعديل أن يمنع المخالفات المتمثلة في «التحصيل بتبديل المنهجية»، وأن يدفع المستشفيات في الوقت نفسه إلى اختيار طرق فحص أكثر كفاءة واقتصاداً، بما يخفض التكلفة الطبية الإجمالية.
وينص نموذج توحيد أسعار فحوصات المختبر على المستوى الوطني على «تحديد المقاطعة لخط أساسي مع هامش تحرك لنطاق التنسيق الموحد (من المتوقع ألا يتجاوز 15%)»، وهو تعديل يحقق مباشرة ربحاً ثلاثياً للمرضى والمستشفيات وقطاع التشخيص المخبري (IVD)، ويدفع القطاع إلى التعجيل بالانتقال إلى مرحلة «المنافسة على الجودة». وبالنسبة إلى المرضى، تتيح شفافية الأسعار تفادي الرسوم الزائدة عند تلقي العلاج خارج المنطقة، كما أن توحيد رموز البنود سيعزز الاعتراف المتبادل بنتائج الفحوصات ويقلل الفحوصات المتكررة، بما يحقق توفير الوقت والمال فعلياً. أما المستشفيات، فستتمكن بفضل المعايير الموحدة للمستهلكات والأيدي العاملة من إعادة هندسة العمليات، كخفض التكاليف عبر الإدارة المركزية للكواشف والجدولة المعقولة للعاملين، بينما يتيح لها خط الأساس السعري الواضح توديع «قلق التسعير» والتركيز على رفع جودة الفحوصات. أما قطاع التشخيص المخبري (IVD)، فسيودّع نهائياً «أرباح الفروق الإقليمية في الأسعار»، ليتحول تركيز التنافسية إلى «الميزة التقنية (كالفحص السريع والدقة العالية)» و«فعالية التكلفة (كانخفاض هدر المستهلكات)»، إذ ينتقل منطق المنافسة في القطاع برمته من «حرب الأسعار» إلى «حرب التقنية».

وعلى أساس تحقيق الربح الثلاثي، تمتد قيمة توحيد أسعار فحوصات المختبر على المستوى الوطني نحو «الجودة واليسر»، إذ تستحق الإجراءات التكميلية اللاحقة والقيمة بعيدة المدى المتابعة والترقب. فمن ناحية، قد تنشئ الهيئة الوطنية للضمان الطبي (NHSA) «آلية تسعير ديناميكية» تحدّث خط الأساس السعري في الوقت المناسب وفق تقلبات تكاليف المستهلكات وترقية تقنيات الفحص (مثل انتشار الفحص في مكان الرعاية POCT)، تفادياً لجمود الأسعار؛ كما يتعين على المستشفيات تعزيز ضبط الجودة، من قبيل الحصول على اعتماد مختبراتها وفق ISO 15189، لضمان «انخفاض الأسعار دون انخفاض الجودة». ومن ناحية أخرى، وعلى المدى البعيد، سيصل المرضى تدريجياً إلى «فحص واحد صالح في عموم البلاد»، وقد تُربط مستقبلاً بيانات الفحوصات الأساسية التي تُجرى في المنزل (مثل قياس سكر الدم ودهون الدم) مباشرة بأنظمة المستشفيات، بما يقلل عناء التنقل للعلاج. أما شركات التشخيص المخبري (IVD)، فيتعين عليها التركيز على البحث والتطوير الجوهري، كتطوير كواشف أدق للكشف المبكر عن الأورام ومنصات أسرع لتشخيص الأمراض المعدية، لتظل راسخة في ظل نظام الأسعار الموحّد.
إجمالاً، لا يقتصر توحيد أسعار فحوصات المختبر على المستوى الوطني على كونه مجرد تعديل للأسعار، بل هو علامة بارزة على انتظام الخدمات الطبية في الصين؛ إذ سيضع حداً فعلياً لاضطراب «الفحص الواحد بأسعار مختلفة»، وفي الوقت الذي يوازن فيه موارد الرعاية الصحية ويبعث الطمأنينة في نفوس المرضى أثناء تلقيهم العلاج، سيمهد لقطاع التشخيص المخبري (IVD) مساراً أكثر صحة للتطور.
إخلاء مسؤولية: هذه المقالة مقدمة لأغراض المشاركة فقط ولا تمثل موقف هذه المنصة. وإذا تعلق الأمر بحقوق النشر أو غيرها من المسائل، فيُرجى التواصل معنا في أقرب وقت ممكن وسنقوم بالتصحيح فوراً. شكراً لكم.
